السيد جعفر مرتضى العاملي
27
الصحيح من سيرة النبي الأعظم ( ص )
فَمُلاقِيهِ ) * ( 1 ) . وبالموت تتساقط الحجب والموانع التي تقلل من قدرة الإنسان على الإحساس بالواقع ، لأنه إنما يتصل بالواقع عن طريق الحواس المادية ، التي لا تسمح بالإحساس بالواقع إلا في مستوى التخيل والتصوير ، ولا توصل إلى كنه الحقائق ، والاتصال بأسرار الكون والحياة . هذا بالإضافة إلى أن المعاصي تزيد من طغيان الجسد ، وضعف القدرات الروحية ، فيتضاءل إحساسه بالحقائق ، ويتقاصر فهمه عنها ، ولا يعود قادراً على التعامل معها بعمق ذاته ووجوده ، وبكنه مواهبه الإلهية . وكل ما تقدم يفهمنا بعض ما يرمي إليه الحديث الوارد عن الإمام الصادق « عليه السلام » والمتقدم برقم ( 3 ) ، ولعل جانباً مما يرمز إليه الحديث رقم ( 4 ) اتضح أيضاً . ج : ولكننا نزيد في توضيح خلق الموت هنا ، فنقول : إنه إذا كان الموت انتقالاً من نشأة إلى نشأة ، وتصرفاً في الصورة والشكل ، مع بقاء المضمون والحقيقة والماهية على ما هي عليه ، فإن خضوع الموت لعملية الخلق يصبح بمثابة من الوضوح ، لأن الخلق يختزن هذا المعنى أيضاً ، ويشهد لذلك قوله تعالى : * ( مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ ) * أي وجدت فيها الأشكال والصور البدائية للإنسان ، * ( وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ ) * ( 2 ) أي لم يوجد فيها ذلك . وقال تعالى : * ( يَخْلُقُكُمْ فِي بُطُونِ أمَّهَاتِكُمْ خَلْقاً مِن بَعْدِ خَلْقٍ فِي ظُلُمَاتٍ
--> ( 1 ) الآية 6 من سورة الانشقاق . ( 2 ) الآية 5 من سورة الحج .